لعب "البلوت" في ساحات معرض أبها للكتاب
عدد ضئيل من الشباب يرتادون معرض أبها للكتاب
أبها: محمد الصالحي
حينما يزور أحدهم معرض" أبها العاشر للكتاب" سيلتفت حتماً قبل أن تطأ قدماه عتبة بابه، إلى ضجيج الشباب الذين يحتلون الشارع المقابل بصيحاتهم، فيما الهدوء والسكينة تلف ممرات المعرض الذي يقبع في منتصف قرية المفتاحة التاريخية بوسط أبها.
فالمعرض الذي يجيء هذا العام تحت شعار ملتقى أبها "الشباب ومتطلبات المستقبل" الذي تنظمه جامعة الملك خالد بالتعاون مع مكتبة "العبيكان"، لم يشهد حتى الآن إقبالاً ملحوظاً من قبل الفئة المنشودة بحسب رصد قامت به "الوطن" خلال اليومين الماضيين.
وبنظرة سريعة لأجواء المعرض نجد آلاف العناوين تحتل الأرفف ،في مقابلها عشرات الشباب يجلسون على بعد أمتار منها دون أن تجتذبهم تلك العناوين "الرنانة" التي صنعها مؤلفوها.
حيث يبدو واضحاً أن سعيد محمد الشهري وأصدقاءه الذين يكمل بهم "أربعة لعبة البلوت الشهيرة"، لم يهتموا فعلياً بوجود المعرض على بعد عشرات الأمتار من جلستهم، يقول سعيد : ميولي للقراء ضعيفاً جداً، وإذا قرأت أكتفي بصحيفة واحدة أو بالمنهج الدراسي التي انتهيت منه قبل أسابيع".
ويضيف: قرأت عن المعرض بالصدفة في لوحة إعلان معلقة أمامه، وذلك قبل أيام وأنا أمر بسيارتي من هنا.. ولن أكذب إذا قلت لك إنني لم أفكر حتى الآن بزيارته". وهو ذات التعليق الذي يتطابق في مضمونه مع آراء أصدقائه الثلاثة الذين بدوا مشغولين بالتنافس على الفوز في "لعبة الورقة".
في الوقت الذي يقول فيه سلطان الزهراني (طالب جامعي) وهو يتصفح كتابين اشتراهما للتو من المعرض الذي يزوره لأول مرة في حياته رغم مرور عشر سنوات على إقامته ويقول : لم يجذبني المعرض كثيراً ولم أشاهد تنظيماً يليق باسمه..بل إنني شاهدت ذات الكتاب يتكرر في أكثر من رف وكأنهم أرادوا ملأ المكان.
لكن عميد شؤون المكتبات بجامعة الملك خالد ،الدكتور منصور القحطاني رأى في تصريح لـ"الوطن" أن المعرض يشهد "إقبالاً مرضيا" من جميع شرائح المجتمع.
وقال: قمت بجولات خلال الأيام الماضية وشاهدت ذلك بنفسي.
وقال القحطاني تعليقاً على تذمر البعض من سوء التنظيم: الشركة المسؤولة عن المعرض قامت بتكرار ذات المؤلفات في أكثر من زاوية اختصاراً لأوقات الزائرين، وحتى لا يتعب الزائر بالتجول في كل ممرات المعرض".
ويحتضن المعرض في نسخته العاشرة، أكثر من خمسين ألف عنوان تحت سقف واحد ويشارك فيه ما يقارب 12جهازاً حكومياً رسمياً، بالإضافة إلى جناح لأحدث ما توصلت إليه التقنية في مجال الحاسب الآلي والبرامج العلمية.
وتشير إحصائيات رسمية صدرت مؤخراً في السعودية عن وزارة التخطيط والاقتصاد الوطني التي نشرت على موقع الوزارة الرسمي على الإنترنت، وحملت في طياتها أرقاماً ونسباً، إلى انكماش مكتبات السعوديين المنزلية في الوقت التي تتمدد فيه أجهزة الاستقبال الفضائي والإنترنت في منازلهم , حيث بينت النسب بأن 30 % من السعوديين لديهم مكتبات في مقابل 76%يملكون أجهزة استقبال فضائي و 41 % يستخدمون الإنترنت.
ورغم أن مشروع " تشجيع القراءة" في المجتمع السعودي، قد شغل حيزاً كبيراً من اهتمامات عدد من الأسر والمؤسسات الحكومية والخاصة، إلا أن الكثير من الشباب اليوم لا يزالون يجهلون " الطريق" إلى أرفف الكتب وعناوينها، في الوقت الذي تحولت فيه صورة الشاب الذي كان يجلس في المقاهي الحديثة قبل سنوات قليلة ومعه رواية يقضي معها دقائق جلوسه، إلى صورة قديمة احتلت مكانها " أجهزت الحاسب المحمولة" وفي جعبتها آلاف الصفحات الإليكترونية